حبيب الله الهاشمي الخوئي
173
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ذلك ، ثمّ إنّ الظباء هبطت من الأكمة فسقطت الطيور والكلاب عنها فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت الصّقور والكلاب عنها مرّة ثانية ، ثمّ فعلت ذلك مرّة أخرى . فقال الرّشيد : اركضوا إلى الكوفة فأتوني بأكبرها سنّا ، فاتى بشيخ من بني أسد فقال الرّشيد : أخبرني ما هذه الأكمه فقال : حدّثني أبي عن آبائه أنّهم كانوا يقولون : إنّ هذه الأكمة قبر عليّ بن أبي طالب جعله اللَّه تعالى حرما لا يأوى إليه شيء إلَّا أمن . فنزل هارون ودعا بماء وتوضّأ وصلَّى عند الأكمة وجعل يدعو ويبكى ويتمرّغ عليها يوجهه وأمر أن يبني قبة بأربعة أبواب فبنى ، وبقى إلى أيّام السّلطان عضد الدّولة فجاء فأقام في ذلك الطريق قريبا من سنة هو وعسكره فبعث فاتى بالصّناع والاستادية من الأطراف وخرب تلك العمارة وصرف أموالا كثيرة جزيلة وعمر عمارة جليلة حسنة وهي العمارة التي كانت قبل عمارة اليوم . ومنها ما حكى عن جماعة خرجوا بليل مختفين إلى الغري لزيارة أمير المؤمنين عليه السّلام قالوا : فلمّا وصلنا إلى القبر الشّريف وكان يومئذ قبرا حوله حجارة ولا بناء عنده ، وذلك بعد أن أظهره الرّشيد وقبل أن يعمره ، فبينا نحن عنده بعضنا يقرأ وبعضنا يصلَّي وبعضنا يزور وإذا نحن بأسد مقبل نحونا ، فلمّا قرب منّا قدر رمح قال بعضنا لبعض : ابعدوا عن القبر لننظر ما يصنع ، فتباعدنا عن القبر الشريف فجاء الأسد وجعل يمرغ ذراعيه على القبر ، فمضى رجل منّا فشاهده فعاد فأعلمنا فزال الرّعب عنّا فجئنا بأجمعنا فشاهدناه يمرغ ذراعيه على القبر وفيه جراح فلم يزل يمرّغه ساعة ، ثمّ نزح عن القبر فمضى ، فعدنا إلى ما كنّا عليه من الزّيارة والصّلاة والقرآن . وعن مزار البحار قال : وقد شاع في زماننا من شفاء المرضى ومعافاة أصحاب البلوى وصحة العميان والزّمن أكثر من أن يحصى . ولقد أخبرني جماعة كثيرة من الثّقات أنّ عند محاصرة الرّوم لعنهم اللَّه المشهد